عبد الملك الجويني
249
نهاية المطلب في دراية المذهب
وهذا استقصيناه في باب الصلاة بالنجاسة عند ذكرنا [ وصلَ ] ( 1 ) الإنسان عظمَه بعظم نجس . وقد يعترض على من يطلب التمام أنا إذا لم نحكم بنجاسة الآدمي بالموت ، وجب ألا نحكم بنجاسة أجزائه إذا أُبينت ، وإذا كان كذلك ، فلا حاجة إلى فصل الأذن ، ووجه الكشف فيه أنا مع الحكم بطهارة الآدمي على تردّد [ في ] ( 2 ) طهارة ما يبان عنه في حياته ، فإن حكمنا بالنجاسة ، استمر عليه ما ذكرناه ، وإن حكمنا بالطهارة ، اعترض لنا بعد ذلك أنه قد يلتحم على دمٍ ظَهَرَ ، وحكمنا بنجاسته ووجوب إزالته ، فيعود الترتيب إلى ما ذكره الأصحاب ، والأظهر أن الدم إذا استتر بما التحم عليه ، سقط التكليف بإزالته . فهذا كلام لا يتعلق بما نحن فيه ، ولكن طالب الغايات قد يخرج عن مقصوده بعضَ الخروج . ومما يتصل بهذا الفصل من حكم القصاص أن الأذن إذا التحمت وخفنا من قلعها على الملصِق ، [ وجرينا ] ( 3 ) على أنها لا تُقلع ، فلو قلعها إنسان وأدى القلع إلى الهلاك ، فقد قال المحققون : على القالع القصاصُ في النفس ، وقد يعترض فيه أن جواز القطع أو وجوبه مختلف فيه ، فلا يمنع أن يصير خلافُ العلماء شبهةً في دفع القصاص ، كما قدمناه في انفراد أحد الوليين بالقتل والإشارة إلى خلاف بعض أهل المدينة ، فهذا ما أردناه في ذلك . 10507 - والمقصود الثالث - يتعلق بشيء استقصاؤه بين أيدينا ، وهو أن من قطع
--> = بعيد عن القياس ؛ فإن المحافظة على الأرواح أهمُّ من رعاية شرط الصلاة . . . ثم أكد ذلك مجيباً على اعتراضٍ يعترض ، قائلاً : وهذا عندي تكلف ، والقياس القطع بأنه لا ينزع العظم إذا خيف الهلاك ؛ فإنا نحرّم إمساسَ الجرح ماء لإزالة نجاسة عليه ، وإن كان في إبقائها حملٌ على إقامة الصلاة مع النجاسات ، وكل نجاسة يعسر إزالتها والاحتراز عنها ، فإن الشرع يعفو عنها ، كما مضى التفصيل فيه " ا . ه ( 1 ) في الأصل : " فصل " . ( 2 ) زيادة من المحقق . ( 3 ) في الأصل : " وخدعناه " .